صباح الخير والمسرّة ، مع العودة شبه حضورية للمدارس صار عندي وقت صباحي خاص بي يومياً وبما أن جعبتي ملئى بما اخترته من مكتبة تكوين قبل أيام فإني اقضي الوقت الصباحي في قراءتها وكانت الصباحات الأخيرة من نصيب رواية حرير الغزالة لجوخة الحارثي،

تشوقت لرواية جديدة من تأليفها  لسابق ألفتي مع أسلوب جوخة البلاغي والذي يتميز بالخفة وكأني اقرأ من أعلى غيمة! كان ذلك في روايةسيدات القمرولكن في رواية حرير الغزالة فكأني أسبح في الفلج وتدفعني مياهه المنحدرة المنبجسة بقوة في البيوت والمتدفقة على الأرض الخصبة حتى تنتهي كلمات الرواية وموج البحر يدفعني للأعلى مرةً أخرى ..في حرير الغزالة كانت جوخة مسهبة فيالشخصيات الإنسانية ومدى انخراطها في المجتمع وتوافقها مع المحيطين بها، الرواية مرآة لشخوصٍ واجهناهم أو نواجههم حقيقة فيحياتنا اليومية .. فمثلا أم حرير الشخصية السطحية التي تتجنب الخوض في أي شيء جدي وعميق سواءً كاننقاش أو مسؤولية وتتأثر بكل رأي ولكن كيف تأثيرها هي على زوجها وابنائها وتأثير شخصيتها الطفلة عليهم؟ وامتداد الأثر يتحول لعقدة في نفس حريرهل فاقد الشيء لا يعطيه؟شغلها كثيراً تساؤلكيف ستربي الأيهم وتكوّن علاقة أم وطيدة بابنها وهي لم تنخرط مع أمها فياي نشاط انساني من قبل؟“.

كذلك العازف الذي أغوى الغزالة و جعلها تتمرد على عائلتها ثم اكتشف أن ذلك لا يجدي و بأن الأسرة قالب أسمنتي يحبسه ففر هارباً تاركها وأولادها في مهب الريح بلا جدران! أو شخصية الفيل الملتزمة بالأسرة والتي لا تحيد لنزوات العابرة و التي تلتهمها غزالة، ربما رغبةً في الأمان الأسري المفقود! أو ربما تعوّض عن دور العازف الذي تنازل عنه ببرود!

غزالة التي امتلأت بحب سعدة وآسية فجرحها غيابهن أيما جرح ولكن عوضها الله بالتوأم الذان اغدقا عليها الحب النقي الخالص وما إن كبروا حتى غادروا أمانها إلى اهواء أبيهم الهلامية بلا حدود و الذي كان يزورهم كل ثلاثة أسابيع مرة..

فآذاها ميلهم لأبيهم وهي العاطفية المهتمة بالتفاصيل.

وشخصية آسية القيادية التي تحمي من تحب والغموض الذي يكتنف غيابها المفاجيء وتراجعها عن القيادة وغياب صوتها إلا من أثير برامج الفتوىفعلت ذنباً وجرما في الطفولة فهل يؤثر علي الآن؟

سعدة وزوجها وهناهما مع آسية و ابنتهما من الرضاع غزالة والصغيرة زهوة ثم اكتئاب سعدة ووفاتها بعد غرق الصغيرة وجنون زوجها حزناًوكمداً عليها! وتلطيخها جدار بيتهاسعدة عايبة“!! كونت سعده ثنائيا سعيداً مع أبو آسيةً.وموجع أن ينقلب حالهم فيموت الفرح الطفل الذي كان يتراقص في عينيهم.

وقد عرضت جوخة نماذج زيجات عدة فالزوجين الصدقين والزوجين العاشقين  ولكن أيهما يحافظ على أواصر العلاقة ويزهرها؟.

شخصية حرير المثقفة والمؤدبة والتي تربت على الدلال الذي يلبي حاجاتها المادية فحسب من قبل والديها غير أن جدتها القوية و الرزينة كانلها تأثيراً بالغاً في تأديبها والذي أنقذها من السطحية والنرجسية فجعل من زواجها وأمومتها نجاحاً غير متوقع.

ومليحة عمة غزالة التيتعاني عقد نقص متراكمة فتحاول ردمها عبثاً وتعيش دور الضحية بكامل قواها العقلية!.

امتعتني طفولة البنتين آسية و غزالة و سباحتهما في برك المزارع ومغامراتهما اليومية مع أطفال القرية وتفاصيل خبز السمن والسكر و الأمسعدة وهي تخبز مع اغنياتها اللطيفة جداً والتي تعكس شيئاً من إرث عمان الثقافي.تعبّر الرواية عن المجتمع العماني ومراحل تطوره لاسيما حين كانوا يعيشون في قرية صغيرة، تفاصيل البقالة والمنتجات التي يحبها الصغار ومغامراتهم في الكهوف و أحاديث الجارات.

اكتب تعليقك