تتلألأ أمواج البحر وهي تتمايل مع نسيمه الهاديء عاكسة أشعة الشمس بزرقة براقة، أتأمل هذا المشهد  أطول فترة ممكنة رغبةً في غسل كل ماعلق من أيام وليالٍ لم تكن جيدة معي ، ورغبة أخرى شديدة الإلحاح في تخليد الزرقة وصفاءها لأتزود بها في القادم من الأيام، أجمل ماأفعله هذه الأيام هو تأمل البحر ، مع آيتي الشمس والقمر، لوحات خلاقة من البهاء تتلون مع الطقس ، أما صوت الموج الآسر فيعبث بدواخلي أو يرتبها، تمر سحابة كثيفة سوداء تعصف بالموج فتتآزر الطبيعة مع عواطفي وأفكاري أو هكذا أرغب على أية حال!فيهيج الموج ويضطرب لأجل أن أنسى مع الموج الثائر كل مايغضب وكل ماغضبت لأجله وكل غضب لم أعلنه، وحدث أن تأملت المطر وهو يربت على كفي ورأسي وخدي، فتلونت السماء بألوان الرحمن البهيجة،

“وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَةٍ
وفي كلّ تَسكينَةٍ شاهِدُ
وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية
تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ”

كان هدير الموج باعثاَ على السكينة والسلام بينما أقرأ رواية “زهور تأكلها النار”،لكاتبها أمير تاج الطبيب السوداني والذي تحدث من خلال خميلة بطلة الرواية والتي حولها الفكر المشوه إلى نعناعة!،لم اقرأ رواية منذ زمن، ويسعدني أن حدسي أصاب حين اقتنيت هذه الرواية بعشوائية من معرض الكتاب والذي أقيم في مارش الماضي في الرياض، كانت الرواية ملحمية بلسان فتاة قبطية تعيش في مدينة السور القريبة من السودان والتي اشتعلت فيها نيران الفتنة والدمار الفكري حتى أهلكتها كلياً، كما تضمنت الرواية مقاطع من شعر أسباني مترجم لشاعر رامونا ريماس، زادرت من متعتها .
تنفست كثيراً نسيم البحر المنعش العليل قبل الغروب ومع الشروق،حاولت وأنا أشهق أن أختزن رائحته في عقلي وجميع حواسي.نظرت للأعلى فرأيت القمر متوسداً غيمة، يخاطبني بوداعة ويهمس لي .حملقت فيه وهو مضيء يترنح بين اليقظة والمنام.ترتدي الجزيرة لباس الليل بدلال فأستمتع بتأمل النجوم ، وإنعكاس الظلام على البحر ..والأسماك القريبة من الإنارة، الكبيرة تلتهم الأصغر والقوية تتنمر على الأضعف بينما تصطف بعضها في مجموعات واستمتعت مع صغيري عند بزوغ نور الشمس بجمع الأصداف والتي تسير بخفة على الشاطئ وتتقوقع خائفة ،لكن شقت علي غربتها رغم جمالها فأعدتها إلى موطنها قبل مغيب الشمس.

“كان طويلاً ، ربما أطول من التاريخ

وعميقاً، ربما أعمق من التراث.

كان يحمل بعض الرياح الطيبة، ورمى لي حفنة منها *

رامونا ريماس”

اكتب تعليقك