تشجيني حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم مع مكة حيث مكان مولده وطهر صباه،حيث أهله وترعرعه.ثم آذاهم وبغيهم عليه وعلى من آمن معه،وبعدها خروجه تحت جنح الظلام حزيناً مع صاحبه أبو بكر رضي الله عنه وهو يجر الخذلان من عشيرته اإلى غار ثور القريب من مكة ويلتفت إليها إلتفاتة المودع والحنين يعتصر قلبه ،فينزل الله عليه وعده

إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ 

وأحب سورة الفتح ،حين نزلت على الرسول بشارة أولى في السنة السادسة للهجرة ووعداً له بفتح مكة بعد الرؤيا التي بشرته بدخولها ملبياً( قَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) .وجاء فتح مكة العظيم (وينصرك الله نصراً عزيزا).حيث النصر المؤزر (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)،لتذهلنا دائماً سياسة محمد العظيمة، فتجسد بذلك لب رسالته الجليلة ، بداية حين جاءه أبو سفيان طالباً الإستسلام فهب عمر بن الخطاب يطلب الإذن من الرسول لقتله ولكن رسول الله دعا أبا سفيان بلهجة حكيمة إلى الإسلام فاعترف أبو سفيان بوحدانية الله وأشهر إسلامه،فأملى الرسول شروطه وأمر أبا سفيان بالعودة إلى مكة ليعلن في الناس أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن. ثم أمر النبي قادة الأرتال بحسم وصرامة بأن لا يقاتلوا ولا يسفكوا دماً.

ثم أقيمت لرسول صلى الله عليه وسلم قبة مرتفعة تطل على أرض المعاد الحبيبة، التي خرج منها صلى الله عليه وسلم قبل ثمانية أعوام هارباً من بطش أهلها،ثم يدخلها الآن على ناقته القصواء ، فطاف حول الكعبة ثم طهرها من الأصنام وأذن بلال وصلى المسلمون خلف الرسول ،ثم أمر الرسول بتطهير مكة من كل الأصنام في البيوت.

لم يثأر الرسول صلى الله عليه وسلم وينتقم فأعلن لأهل مكة “اذهبوا فأنتم الطلقاء” ! ولم يستثن من هذا العفو العام إلا عدداً قليلاً دون العشرة لكثرة ماكان منهم من أذى للمسلمين. وعفى حتى عن هند زوجة أبو سفيان وهي التي مثلت بجثة حمزه عم الرسول في غزوة أحد.

 

اكتب تعليقك