مالذي قد يخطر ببالك بينما أنت مسند رأسك و متعب من عصف الأفكار في آخر يوم منهك ومستنزف لطاقتك؟، حتماً ستبحث عن خوذة أمان .. أو مرسى نحو فكرة راسخة تسليك أو تواسيك؟

غالباً نحن نميل إلى تذكر الكلمات التي يرددها أحد والدينا أو كليهما!

لا شك بأن تأثير الوالدين في تكوين الشخصية كبير جداً سواء في توجهات الفرد أ كانت معاكسة أم متوائمة لتوجهات والديه وكذلك في نظرته للحياة وفهمه للأمور وحتى ترديد الأمثال والأهازيج.

خطر لي أن أكتب حين مرت على ذاكرتي الضمنية المغمورة آية كان يرددها والدي ببطء كمن يتدبرها حرفاً بحرف..

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ (30)“..

من بعدها تأسس عمود متين في عقلي وهو  (ماذا لو) !

ماذا لو لم يوجد الكهرباء؟ أو  لو أننا كما أسلافنا مازلنا نحفر الآبار في المنازل؟ أو نطهو الطعام بالطريقة البدائية أو ننام على الحصير.. ماذا لو أننا …

سؤال يثير الامتنان وتقدير النعم؟

لطفولة تأثير بالغ في تكوين الميول بدون حتى أن يحس الطفل بأنه ميالاً لذاك الروتين دون غيره وذلك لارتباطه ببيئته فقط، وأنا هنا لا أعني التأثير الجيني ولكن تأثير القدوة، أشياء كثيرة ترتبط في مخيلتي بوالدي منذ الطفولة، موج البحر، حيث يسبح بنا والدي في دامس الليل إلى أعماق البحر القريبة من الشاطئ ونمسك أيادينا بيديه على شكل حلقة، هذا المشهد في ذاكرتي لا يمحى أبداً، وصوت والدي في أعماق البحر أثير متناغم يهز ناي القلب.

كبرت وأنا أحب غرفة العلية في منزل الطفولة، وهي غرفة ساحرة أقضي الساعات فيها أتصفح أوراق والدي ودواوين الشعر والكتب وأكثر ما يمتعني هو إهداءات الكتب في أول صفحة وما تحمله من تأثير وجداني أو إرث حضاري وتاريخي!

كانت الغرفة تحوي آلة كاتبةً قديمة أستمتع بضربات الأحرف فيها وأمثل دور الكاتبة المنهمكة في رسالة طويلة! هناك في العلية حيث تذاكر سفر لكل أنحاء العالم وآلة زمن تعيدني لأيام قديمة لم أولد فيها بعد! .كانت الأيام مغامرات وأنا كشافة أبحث عن الطرق المختصرة والتي تجعل الرحلة أمتع وأيسر، أختلس النظر إلى المعاجم التي لا أفهمها وأمهات الكتب وأتوق لليوم الذي سأقرؤها فيه مدفوعة برغبة كبيرة في أن أصبح يافعة بسرعة! ويا للدهشة! مرت الأيام سريعة جداً للحد الذي لم أشعر فيه بأنها مرت..

“فن صناعة الذكريات” كتاب بعنوان لامع، أنوي اقتنائه ولكني أتساءل كيف ستكون ذكرياتي في عقول أولادي ومشاعرهم؟

أتمنى أن أكون الأم التي أحبوها بكل أعماقهم وأحبتهم وصنعت معهم ذكريات جميلة كثيرة لا تنسى.

أحاول أن أصنع لهم البان كيك بالفراولة أملاً في أن يبقى طعمه خالداً في الذاكرة، كما أاذكر طعم الصباحات اللذيذة مع والدي ، أضمهم إلي وأنا اتذكر إني أهرع إليه في كل مرةٍ وأرتمي في حضنه ،

أخصص وقتاً لألعب معهم كطفلة.. لكن ما هو نوع الذكريات التي سيتذكرنا بها أطفالنا على مستوى أعمق من ذلك بكثير؟ ابائنا وأمهاتنا السعداء؟ أم الغاضبون؟المفعمون بالحياة أم الخاوون؟

و كيف ستكون نظرتهم للحياة من خلالنا؟ لطفل ذكاء حسي بديع في فهم مشاعر والديه مهما حاولا إخفائها.

تفائلوا واستمتعوا مهما أرهقتكم الحياة وربوهم بالحب ، لأنهم سيكبرون سريعاً! وحتماًَ ستجنون الثمر ..

اكتب تعليقك